الرئيسية / مقالات صحفية / جريدة الدستور المصرية / الدين العالمى الجديد! هيه..!! وضحكت عليك…!!

الدين العالمى الجديد! هيه..!! وضحكت عليك…!!

نشرت فى الدستور

2-1-2008

الدين العالمى الجديد! هيه..!! وضحكت عليك…!!

قال لى حفيدى/ صديقى عمر (أو كأنه قال): ما دخل التحكيم الذى تحدثت عنه، بما أسألك فيه حول تدريس الدين؟ قلت له: أعترف لك ابتداء أن علاقتى بالتاريخ ضعيفة جدَّا، رأيى الشخصى أن التاريخ عموما هو، على أحسن الفروض، “وجهة نظر”، قال عمر يا خبر يا جدى! فما هذا الذى ندرسه فى حصص التاريخ؟ قلت: إنها محفوظات تُسَمِّعُها لكى تنجح، أما حقيقة ما حدث فعلاًُ، فلابد أنه أمر لا يعرفه أحد أبداً، قال عمر: ليس هكذا يا جدى، واحدة واحدة!! خلنا فى حكاية التحكيم بين على ومعاوية لماذا تنكرها، أو تشكك فيها، قلت: يا أخى بالله عليك، لو أن عندكم فى المدرسة مباراة كرة أو تقسيمه/تدريب واتفق مدربا الفريقين، أمام كل الناس والحكام والجمهور أن يقوموا بتجربة لمعرفة كفاءة خط الدفاع مستقلا، فاتفقوا على لعب مباراة بدون حارس مرمى، وكلف الفريق الأحمر “كابتنه” ليمثله، كما كلف الفريق الأخضر كابتنه بنفس الشئ، واتفق الجميع علانية، فراح كابتن الفريق الأحمر ونفّذ ما اتفق عليه وأخلى المرمى إلا من الثلاث خشبات، فأسرع كابتن الفريق الأخضر ورجع فى كلامه وأبقى حارس مرماه، وكأنه يقول “هيه وضحكت عليكم” هل تعتقد أن الحكم أو المدربان أو الجمهور سيتقبلون ذلك؟ وهل ستقام المباراة، أو تقسيمة التدريب أصلا؟ قال عمر: طبعا لا، هل هو لعب عيال، طبعا لا، قلت هذا ما يقولون أنه حدث فى التحكيم الذى جرى بين على ومعاوية، أبو موسى الأشعرى خلع الأمام على، فانبرى عمرو بن العاص وأثبت معاوية، فهل تصدق هذا؟ قال: طبعا لا؟ قلت: أنا مثلك، لا أصدقه، قال والذين كتبوا التاريخ؟ قلت: هم مسئولون أمام الله والناس عما كتبوه، قال: ولكن ما علاقة هذا بالذى نحن فيه الآن بشأن البحث الذى سأقدمه للأستاذة، قلت له: إن كل هذه التمحيكات لتهميش الأديان هى عبث ضد الطبيعة، دعك من حكاية الدين والسياسة والحكم وهذا الكلام الفارغ، دعنا نرى الأمور أعمق، هم يقولون اخلعوا دينكم بعيداً عن كل شئ، عن تدريسه للصغار، وعن الرجوع إليه، وعن التمسك به علانية، وعن معرفة أصوله، وعن التطور من خلاله، وحتى عن الاجتهاد فيه إلا فى حدود ما يرسمونه لنا، سواء هم أو سلطاتنا الدينية، وهم يوهمونا أنهم يفعلون ذلك، حتى نستطيع بذلك أن نتعايش معاً، ثم معهم، ثم يوصونا أن يمارس كل واحد دينه الخصوصى سرا، وعليه أن يحصل على المعلومات اللازمة بشأنه فى الظلام، فى حجرات مغلقة، أما ما نتداوله ونعلنه فتكفى القبلات وادعاء السماح والاستعباط، هم يسوقون لنا أن يكون الدين بمثابة الهواية الشخصية، تمارس شعائره حسب وقت الفراغ والمزاج الشخصى، أو كاحتفالية اجتماعية، وبعضنا يصدقهم، وإذا بنا نفاجأ أنهم هم أنفسهم يعملون عكس ذلك تماما، ويقسمون العالم إلى محور الشر ومحور الخير، ويحتكرون خير الدنيا، وجنات الآخرة، سرا وعلانية، وهم فى نفس الوقت يتسوقون أصوات الانتخابات من دور العبادة، قل لى يا عمر: من الذى يحكم أمريكا اليوم؟ قال: عمنا دبليو بوش قلت: يا عمر هذا ممثل خائب، لا يصلح كومبارسا، الذى يحكم أمريكا هو اليمين الأصولى المتعصب دينيا ومن ورائه تحالفات المال والغطرسة، إنهم يثبتون بشكل راسخ كل ما يدعوننا لخلعه، قال: تعنى أن دبليو بوش هو عمرو بن العاص الحديث، قلت له: يا ليته يحصل، ثم إنى قلت لك أننى أشك فى هذه الحكاية أصلا؟ قال نسيت؟

انتبه عمر إلى بحثه ونظر فى الورق وسأل متعجلا: جدى: آخر سؤال: هل يمكن أن يحل تدريس الفلسفة محل تدريس الدين لمعرفة المشترك فى الأديان؟ قلت له: فلسفة ماذا يا عمر؟ الفلسفة الحقة تعمّق جذور معرفة الله أساسا، وهى ليست بديلا إذا استعملت من الظاهر، قال: إذن فى النهاية ما رأيك، قلت رأيى أن على كل واحد أن يعرف دينه الذى أنزله الله، لا الذى أصبحوا أوصياء عليه، ولا الذى تصدره السلطات لحسابها، وأن يسمح بمن ليس على دينه أن يفعل مثله،  وأن يعلن كل منا موقفه بكل شجاعة، ثم نتعلم كيف نحترم (لا نسامح) بعضنا البعض، ونترك ما بعد ذلك لمن له الأمر من قبل ومن بعد

قال عمر: ياليت، ولكن كيف؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *