الرئيسية / مقالات صحفية / اليوم السابع / كله إلا الامتناع عن التصويت

كله إلا الامتناع عن التصويت

اليوم السابع

الخميس: 19-12-2013

 

كله إلا الامتناع عن التصويت

ذكرنا أمس وأول أمس الدلالات الأعمق لعملية التصويت بـ “نعم” ثم التصويت بـ “لا”..، وكأننا نصوت على الدستور فى الحاليين مع أنه قد تبين أنها مجرد بوابة ضرورية نخطو من خلالها إلى ما يمكن، وقد أنهيت مقال أمس بسؤال وصلنى يقول: إنه إذا كان الأمر كذلك (“نعم” ليست نعم للدستور وإنما لأشياء أخرى، و”لا” ليست للدستور وإنما لأشياء أخرى) فأولى بمن “يشترى دماغه” ألا يذهب أصلا ويريح نفسه؟ وفزعت وأنهيت المقال بأنه: كله إلا الامتناع عن التصويت إننا بذلك إنما نعلن بشكل مباشر أننا كنا نستأهل التهميش الذى لحقنا ستين عاما، بل وأيضا نستأهل التزوير الذى كاد أن يصبح القاعدة لفترة ليست قصيرة.

قالوا: مادمت ترشدنا إلى أن المسألة هى استفتاء بالإزاحة أو الإبدال أو الترميز أو التعميم، فلماذا تصر على أن نمارس هذه اللعبة ونحن نعلم حقيقة ما وراءها.

قلت: فيها ماذا؟ “الشئ لزوم الشئ”، دعونا نمارس حقوقنا، حتى لو كانت اسمها “لعبة الدستور” فلنأخذها نحن جدا ونتعب بمشوار له ثواب عند ربنا وعند شعبنا ونذهب، لا نكتم الشهادة وننتبه إلى ما يترتب على المسئولية

قال أحدهم: أليس الامتناع عن التصويت أكثر صدقا مع النفس من المشاركة فى هذه الملاعيب.

قلت  له: هى ليست ملاعيب، بل هى الممكن لتعرية وعى مسئول ممتد، فبناء دولتنا يبدأ بالتكلم باللغة السائدة، وبفهم ما يترتب على كل فعل فرد منا، ولا ينتهى بنصرة هذا الفريق على ذلك.

قال: وماذا يضيرنى أنا من الامتناع وإراحة البال؟

قلت: إراحة البال ماذا يا هذا!! إنك بهذا الامتناع:

1) تصبح مسئولا عن كل الأخطاء والمضاعفات وحتى الكوارث المترتبه على النتيجة، أيا كانت ولو ذهبت لكنت أسهمت فى تحديد موقفك، بأنك حاولت أن تحول دونها، مهما كانت إجابتك

2) إنك بذلك تكون قد تنازلت عن حقك مهما كانت مبرراتك، وهذا يعطى تبريرا لمن سلبك حقك سابقا، كما يحرمك حتى من أن تلوم  من يأخذ حقوقك هذه بعد ذلك

3) إنك بامتناعك سوف تكون قد رجحت كفة مجهولة وأنت تتصور أنك تتفرج من بعيد، حتى لو كان الفريقان قاصران أو مقصِّران، فلا بد أن أحدهما أقل تقصيرا من الآخر

4) إنك أيضا تكون قد كتمت شهادة سوف يحاسبك الله عليها

5) أنت بذلك إنما ترجعنا إلى الوراء نيف وستين عاما

قال آخر: من المعترضين والمتسائلين:

ألم يكن الرئيس حسنى مبارك وفريقه أبعد نظراً وأطيب قلباً حين كان يحمل عنا هذا العبء كله ويدعنا: بعضنا يتسلى، والآخر يغرق فى بحر الكسل  الأحلى مذاق من العسل، وثالث يتمثل قول جحا وأنها (المسألة)  ما دامت بعيدة عن جسده وآله فالأمر لا يهمه.

قلت له: تحب نرجعه لك، ليقوم بكل المهمة هو وبطانته نيابه عنك وعنا.

قال: “لا” نحن ما صدقنا يا رجل، سوف أذهب، سوف أذهب.

قلت له: ماذا سوف تقول؟ “نعم” أم “لا”؟

قال لى: أنت مالك انت؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *