الرئيسية / مقالات صحفية / اليوم السابع / عن الرؤية والقدرة و”الآخر”!

عن الرؤية والقدرة و”الآخر”!

اليوم السابع

الثلاثاء: 1-4-2014

عن الرؤية والقدرة و”الآخر”!

وفاء بوعد أمس، أكرر أننا نمر بفترة تعلو فيها الأصوات منادية بالحوار والتوفيق والتفاهم ومثل هذا الكلام اللامع والمصقول والواعد والمعاد، ولكن هل يمكن أن نجعل من هذا الجارى حوارا حقيقيا يحرك المتحاورين ليشكلوا وعيا عاما (وليس مجرد رأى عام)؟ هل من سبيل أن ينقذنا مما وصلنا إليه؟ هل لأى من ذلك دور حقيقى فى تشكيل الوعى الجمعى الأصدق حتى نرى أنفسنا والواقع بموضوعية كما خلقنا الله سبحانه وتعالى مهما كانت المفاجآت والآلام.

المسألة ليست بالسهولة التى تتردد فى وسائل الإعلام والمحافل السياسية، بل وحتى فى العلاقات الخاصة على مختلف المستويات، وجدت فى أوراقى بعض ما سجلته مما تعلمته من مرضاى وخبرتى وآلامى ومسئوليتى، فقلت أثبت جزءًا منه لعله يعين:

-1-

شرف‏ ‏إنسانيتك‏ ‏يرتبط‏ ‏مباشرة‏ ‏بمدى ‏قدرتك‏ ‏على ‏احتمال‏ ‏الفرق‏ ‏بين “الرؤية”‏ “و‏القدرة‏”‏‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏تتوقف‏ ‏عند الحكم على الآخرين من على مسافة، أو على نفسك دون حركة.‏

-2-

بعد‏ ‏أن انتهت‏ ‏حكاية‏ ‏تقسيم‏ ‏الناس:‏ ‏بين‏ ‏البطل‏ ‏والشرير‏، ‏أو‏ ‏بين‏ ‏الشاطر‏ ‏حسن‏ ‏والوزير‏ ‏النذل‏، أو‏ ‏بين‏ ‏ست‏ ‏الحسن‏ ‏وأمنا‏ ‏الغولة‏، لابد‏ ‏وأن‏ ‏نبحث‏ ‏عنهم‏ ‏جميعا‏ ‏هنا‏ – ‏معا‏، ‏فى ‏داخلنا- لو سمحتم.‏

-3-

أسخف‏ ‏ما‏ ‏يقال‏ ‏عن‏ ‏أحد‏ ‏الناس‏ ‏أنه‏: ‏نقى ‏طاهر‏، ‏وأقسى‏ ‏ما‏ ‏يقال‏ ‏عن‏ ‏نقيضه‏ ‏أنه:‏ ‏جبان‏ ‏مجرم‏، ‏وأجهل‏ ‏ما‏ ‏يقال‏ ‏عن‏ ‏ثالث‏ ‏أنه:‏ ‏بطل‏ ‏خيّر‏، وأعمى ‏ما‏ ‏يقال‏ ‏عن‏ ‏رابع‏ ‏أنه: ‏كذوب‏ ‏أشِرْ‏، وأكثر‏ ‏ميوعة‏ ‏وهربا‏ ‏أن‏ ‏يقال‏ ‏أن‏ ‏كلا‏ ‏منا‏ ‏فيه‏ ‏كل‏ ‏هذا‏ ‏فى ‏آن‏ ‏واحد‏ .‏

-4-

لعلنا نتواضع، لعلنا نتراجع، ونحن نصف بعضنا بعضا، بالمدح، أو بالذم، لعلنا بذلك يمكن أن نجعل الوصف بداية الحركة نحو بعضنا البعض، لا نهاية المطاف.

-5-

إذا‏ ‏كانت‏ ‏رؤيتك‏ ‏لى ‏قد‏ ‏أحاطتنى ‏من‏ ‏كل‏ ‏جانب‏، ‏إذ‏ِ ‏اقتحمت‏ ‏طبقات‏ ‏داخلى ‏أبعد‏ ‏مما‏ ‏أعرف‏ ‏أنا‏ ‏عنها‏، ‏فكيف‏ ‏بالله‏ عليك ‏تنتظر‏ ‏منى ‏أن‏ ‏أسير‏ ‏بجوارك‏‏؟

-6-

إذا‏ ‏كنت‏ ‏قد‏ ‏رأيت نقصى وضعفى ‏حقا‏ ‏وصدقا‏ ‏ولم‏ ‏تخبرنى، ‏فأنت‏ ‏تحتقرنى ‏حتى ‏لو‏ ‏ادعيت‏ ‏أنك حجبت عنى رؤيتك لى شفقة بى.‏

-7-

وإذا‏ ‏كنت‏ ‏قد‏ ‏رأيت ما بى من نقص وضعف وتوقفت‏ ‏ثم‏ ‏أخبرتنى، ‏فأنت‏ ‏تتهمنى ‏وتعجّزنى‏ لا أكثر. متى تتيح لى أن أتعلم لأنمو من خلال رؤيتك لا اتهاماتك‏؟

-8-

وإذا‏ ‏كنت لم‏ ‏ترنى ‏أصلا‏ ‏وخوفا‏، ‏فأنت‏ ‏لاتعرفنى، ‏فَمَنْ‏ ‏يُصاحب‏ ‏مَنْ‏‏؟

-9-

وإذا‏ ‏كنت‏ ‏لم‏ ‏تر مِنِّى ‏إلا‏ ‏ما‏ ‏أظهرتُ‏ ‏لك‏ ‏مِنِّى، ‏فقد‏ ‏خدعتُكَ‏ ‏ولا‏ ‏جدوى ‏من‏ ‏محاولتك‏.‏

-10-

يبدو‏ ‏أن‏ ‏الحل‏ ‏هو‏ ‏أن‏ ‏يستمر‏ ‏”كل‏ ‏من‏ ‏هو‏ ‏فى ‏حاله”‏، ‏مع‏ ‏الاحتفاظ‏ ‏بالأمل‏ ‏فى ‏أن‏ ‏تشملنا‏ ‏رؤية‏ ‏أكبر‏ ‏من‏ ‏دائرة‏ ‏وعى ‏كلينا‏، ‏كل‏ ‏على ‏حدة‏، دعنا نؤجل‏ ‏أحكام‏ ‏بعضنا‏ ‏على ‏بعض‏، ‏حتى ‏لا‏ ‏نرتطم‏ ‏فنفترق باكرا‏، لكن دع‏ ‏المحاولة تستمر‏، وسطهم وبهم، طول الوقت ‏بلا‏ ‏همود أو يأس.‏

-11-

إياك‏ ‏أن‏ ‏تتكلم‏ ‏عن‏ ‏ألم‏ ‏الناس‏ ‏وأنت‏ ‏لا‏ ‏تتألم، (‏أَلاَ‏، ‏لقد‏ ‏مات‏ ‏من‏ ‏اختشى) (اللى اختشوا ماتوا)

-12-

كلما‏ ‏أتيحت‏ ‏لك‏ ‏فرصة‏ ‏مزيد‏ ‏من‏ ‏المعرفة‏ ‏الرؤية‏، ‏زادت‏ ‏مساحة‏ ‏وجودك‏، ‏وشرف‏ ‏مسئوليتك‏، ‏وعمق‏ ‏ألمك‏، ‏وصعوبة‏ وضرورة حمل ‏أمانتك .‏

-13-

ياويح‏ ‏من‏ ‏يعرف‏ ‏أكثر‏ ‏فأكثر‏، ‏مما‏ ‏ينتظره‏ ‏من‏ “‏وحدة‏” ‏أكثر‏ ‏وأكثر‏، ولكن من حقه – بل من واجبه- أن يعود أقوى وأكرم، وهو ‏يعود مختارا ‏بشكل‏ ‏جديد‏ .‏

-14-

يا‏ ‏لحيرة‏ ‏أهل‏ ‏الباطن‏.. .:‏

‏- ‏إذا‏ ‏أخفوها‏ ‏فى ‏بطونهم‏، ‏ازدادوا‏ ‏وحدة

‏- ‏وإذا‏ ‏أعلنوها:‏ ‏تعرضوا‏ ‏للقتل‏ ‏والنبذ‏ ‏والاتهام‏ ‏بالكفر‏ ‏والجنون

‏- ‏وإذا‏ ‏تسارّوا‏ ‏بها:‏ ‏صوصوت‏ ‏الخفافيش‏ ‏فى ‏الظلام

‏- ‏وإذا‏ ‏تنازلوا‏ ‏عنها‏: ‏عموا‏ ‏وصمُّوا‏ ‏حتى ‏التعاسة‏ ‏المهلكة

يا‏ ‏حيرة‏ ‏أهل‏ ‏الباطن‏:

‏وا معرفتاه‏ . . ‏وا رؤيتاه‏..

-15-

لو نجحتَ أن تعرف‏ ‏حقيقة‏ ‏وجودى، ‏وتعرفتَ‏ ‏على ‏آخر‏ ‏خلاياى، ‏وتمثلت‏ ‏منتهى ‏نهايتى.. ‏فقد‏ ‏عملتُها‏ ‏فيكَ‏ ‏وأصبحتُ‏ ‏محصنا ضد‏ ‏حكمك‏ ‏ومناوراتك‏ ‏وحساباتك‏.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *