الرئيسية / مقالات صحفية / جريدة الوفد / الفرحة الحقيقة أن نشارك شعوب العالم منع الكارثة

الفرحة الحقيقة أن نشارك شعوب العالم منع الكارثة

الوفد

09-11-2011

الفرحة الحقيقة أن نشارك شعوب العالم منع الكارثة

هذا هو العيد الثانى الذى يحل بعد 25 يناير ، يحل وقد أن تراجعت الفرحة كثيراً أو قليلاً، دون أن تختفى، ودون أن يأخذ ما تراجع منها معه الأمل، يا ترى كيف يمكن أن نحافظ على حقنا فى الفرح، ونحن نواكب الأحداث الجارية، كيف يمكن أن نفرح ولو مؤقتا، ولو بمناسبة العيد، ثم نرى.

ها نحن الآن  نواجه الاختبار الحقيقى لاستعمال هذه الحرية  التى لم نألفها دون ذنب منا، ولن ننجح فى هذا الاختبار إلا بالحذر الواجب لمواجهة كل احتمالات القرصنة، والتبعية، و”تكرار النص” ،

 لن ننجح إلا حين نركز على معنى الحق فى المبادأة للمشاركة، وليس التشنج للاختلاف والانفصال، ولا النقل الحرفى والتقليد

لن ننجح إلا حين  نستعيد استقلال لغتنا، وتحرير اقتصادنا واحترام دياناتنا نستلهما لا نسجن في سوء فهمها وفرض قيود لم تردْ بها، نستعمل كل هذا لصالح كل الناس دون أن يدخلوا ديننا.

 إن مهمتنا الآن أصعب وأرقى

 ليكن فى علمنا أن العالم كله يعيد النظر فى هيراركية منظومة القيم الجديدة القبيحة السائدة عبر الدنيا بأسرها، تلك القيم التى نمت فى غفلة من معظمنا –عبر العالم – مثل خلايا السرطان التى تلتهم الخلايا الصحيحة التى خلقها الله، فطرتنا السليمة.

 دعونا نعترف أن هذه الأورام العالمية الخبيثة من القيم المغتربة الإبادية التكاثرية قد انتشرت سرا وعلانية حتى شوهت داخل الإنسان كما شوهت خارجه تحت شعارات آن أوان فحصها حتى لو لم نجد البديل جاهزا الآن. هذه القيم باهتزازها مؤخرا، برغم قسوة سطوتها، تتشقق باضطراد وهى تعلن أفول الحضارة التى شوهها أهلها فلم يلاحظوا تشققها بعد انتهاء عمرها الافتراضى وفقد البصيرة، حتى لو كانت قد أدت واجبها فى مرحلة ازدهارها.

إن نبلاء وشرفاء، عامة ومبدعون ينتمون إلى هذه الحضارة الآفلة: يكتشفون فسادها باجتهاد مضطرد، وهم لا يتنكرون لها بقدر ما يحاولون انقاذها بتصحيح مسارها، وعلينا أن

نشاركهم فى ذلك، لا أن نتبع من يسيرونهم ونحن وراءهم نحو الهاوية إذْ يواصلون التهام كل منجزات هذه الحضارة التى كانت واعدة لفترة طويلة لكنها حين تهددت بالأفول راحت تتعاطى جرعات الإفاقات الفاشلة  من دم الشعوب المقهورة وهى تتمادى فى  الإغارة، والغطرسة،  والتوحيد العوْلمى الخبيث ، وذلك من خلال الشراسة القتالية والشراهة المالية، لصالح فئة لم تعد تستطيع هى نفسها الانتفاع بما تتصوره إنجازاتها الخاصة على حساب كافة البشرية.

ولا يخفى على أى متتبع لحركية المقاومة الشعبية عبر العالم هذه الأيام أن تعرية هذه القوى المالية التحتية لم يعد من قبيل التفكير التآمرى الذى يعايرونا به حتى لو كان فيه حمايتنا منهم، تصلنا الأنباء مؤخرا من مدريد إلى نيويورك وموسكو وبرلين ولندن تقول لنا كيف تظاهر “الغاضبون” يوم السبت (15 أكتوبر 2011) في ألف مدينة حول العالم وخاصة في أوروبا وأمريكا احتجاجا على تدهور أوضاعهم الاقتصادية نتيجة الأزمة الاقتصادية ونفوذ سلطات المال، في أول يوم تعبئة عالمي تقيمه هذه الحركة التي نشأت في إسبانيا الربيع الماضي، بعد خمسة أشهر من ميلاد هذه الحركة في 15 مايو في مدريد، يطمح “الغاضبون” وغيرهم من المجموعات، مجموعة في جعل 15 أكتوبر يوما رمزيا يستهدف أعلى السلطات المالية، وقد بدأت احتجاجات يوم السبت في نيوزيلندا، ثم سرعان ما انتقلت عبر العالم إلى أوروبا كافة، كما خرج المئات في العاصمة اليابانية طوكيو …، وفى تايوان واتفق الجميع على أن النمو الاقتصادي لم يصب إلا في مصلحة الشركات دون مصالح عامة الناس.

وبعد

إن لم يتسع الوعى المصرى الثائر خاصة، ولو تدريجيا حتى يتحد بهذا الوعى العالمى، فسوف تتقلص ثوارتنا إلى التنافس على أية فئة هى الأشطر فى الإسراع إلى قضم أكبر قضمة من “تورتة” الفرصة السانحة.

 إن لم تستطع أن تنجح كل ثوراتنا هذه فى إتاحة الفرصة لنا لاستعمال حريتنا التى انتزعناها انتزاعا من أفراد عطلونا عدة قرون، لننطلق إلى الإسهام فى تقديم منظومة قيمية عالمية بديلة (ليست مثالية أبدا) تسهم فى أن تجعل الإنسان – عبر العالم-  إنسانا من جديد: إنسانا قادرا على أن يتقدم إلى وعوده الجميلة، فعلينا أن نخفف من جرعة فرحتنا الغافلة، وإلا ضاعت

الطاقة فى متابعة أضواء الألعاب النارية هنا وهناك، وتوجهت الغنائم لصالح الفئة الأشطر التى تستطيع أن تستحوذ على قضمة أكبر من الغنيمة على حساب المصلحة العامة.

نحن نمتلك مقومات هذا الإسهام فعلا، واستعمال هذه المقومات استعمالا صحيحا هو الذى يمكن أن يفرحنا فرحة حقيقية أكثر فأكثر مع الأكثر فالأكثر من كافة البشر.

ومن ذلك، دعونا نذكر ونتذكر:

  1. إن اللغة العربية حضارة فى ذاتها.
  2. إن أدياننا السماوية حضارة مختلفة ومتكاملة، ومكمّلة.
  3. إن أدياننا الشرقية حضارة مواكبة وثرية.
  4. إن مواردنا الأولية قادرة وجاهزة.
  5. إن عقولنا (عقولنا كلها وليس ظاهرها المستورَدُ فحسب) قادرة ومؤمنة.

كل هذا يمكن أن يتجمع مع المختلفين من المخلصين الثائرين عبر العالم لنقدم معا للبشرية ماهى فى أشد الحاجة إليه حتى لا ينقرض الإنسان تحت أحذية المحاربين القتلة، وأسلحة البنوك الجشعة، واحتكار الشركات العملاقة.

خلاصة القول

إذا كنا نريد أن نستمع بحقنا فى الفرحة الحقيقية، فليكن ذلك من خلال مقوماتنا المختلفة عنهم ليكمل بعضنا بعضا ومن ذلك:

  1. ليكن “الإسلام هو الحل” إذا ثبت أنه من “هنا نبدأ” ولكن بمعنى أن يكون حلا للبشرية كلها بعد ما آلت إليه، ليس بدخول أفرادها إلى دين الإسلام كافة، وإنما بالتمتع بمنظومة القيم التى يعرضها الإسلام  الحقيقى – مثل كل دين لم يتشوه- لصالح كافة البشر، دون أن يقصرها على المسلمين تدينا
  2. لتكن اللغة العربية القادرة هى منطلقنا حلاّ، ولكن ليس بمعنى أنها لغة تابعة كل مهمتها أن تبحث عن ألفاظ من داخل معاجمها تقابل ما حققته لغات أخرى نابعة من ثقافات أخرى وحضارات أخرى، وإنما باعتبارها أكبر ثروة حضارية تثبت أننا أسهمنا فى تشكيل وعى البشر يوما ما، وأنها بثرائها وعطائها وتحدياتها مازالت  تنبض بكل ما هو إنسانى راق متجاوز يعمق إنسانية الإنسان وهى تؤكد جمال وجودة ونبل مقاصده.
  3. ليكن “العقل هو الحل”، ولكن علينا ألا نكتفى بالعقل الظاهر الطاغى الذى طرد بقية العقول لحساب المال والاحتكار والخداع والشعارات والاغتراب
  4. ليكن الإبداع هو الحل، ولكن فى ناتج إبداعى منفصل فى أبراجه، وإنما فى فعل يومى يغير نوعية الوجود وهو يخترق الواقع بكل مسئولية وصبر فى إطار فرص الحرية الجديدة

دعونى أقبل التحدى بمناسبة هذا العيد الكريم لأعلن:

“إننى فرحان برغم كل شىء، نعم برغم كل شىء.

لكننى أريد أن أفرح أكثر، وأنا مسئول أكثر، فاعل أفضل، لخير كل الناس فى عالم أوسع

أريد يا عمنا الناتو أن أترك هذه الدنيا أفضل مما دخلتها بفضل أبنائى وأحفادى وبناتى وحفيداتى، وما أفعل حاملا أمانتى بما أستطيع، وليس بفضل غطائك الجوى المشبوه، ودعنى أدعوك لقراءة الهامش الذى ترددت كثيراً فى إثباته.

الهامش:

لا مفر من ضرورة الاعتراف بفضل من ساعدنا، أو اضطر أن يساعدنا مهما كانت نواياه، مثل هذا المسمى “الناتو”، وذلك احتراما لقيمة من  قيمنا الغالية تسمى “الاعتراف بالجميل”، أقول هذا وأنا أستبعد بصعوبة شديدة ما غلبنى من “تفكير تآمرى” أحترمه احتراما شديدا برغم كل الهجوم عليه،

نعم، بالرغم من كل ما بذل هذا الناتو من أغطية!! ومع علمى بكل ما وقع فيه من أخطاء طالت الأبرياء الشهداء أيضا، فإننى مازلت أشك فى مقاصده، وأفضل – شخصيا– إرجاء الاعتراف بفضله حتى أرى دوره وهو يفكك الآلة الحربية لإسرائيل، – كمثال– بما فيها القوة الذرية،  بنفس القدرة والمبادرة التى ساهم بها فى تفكيك آلة القذافى حتى قتله مع الشكر، وبنفس الإصرار وهو هو يمنع إيران ويمنعنا من امتلاك مثلها. إن من يقتلهم نتانياهو كل يوم هم من أبناء وبنات آدم أيضا عليه السلام أيضا، وكما أن من تهددهم قوى إسرائيل – وغير إسرائيل– النووية بالإبادة الفعلية هم بشر خلقهم الله بنفس الحقوق والصفات والطموح من طينه واحدة ليحملوا نفس الأمانة، ويستحقوا عون الناتو!!

هيا يا عمنا الناتو قم بواجبك هو هو فى كل مكان بنفس المقاييس حتى نفرح أكثر، ونحن نعدك أن تفرح معنا حتى قبل استلام المكافأة من بترولنا وتبعيتنا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *