الرئيسية / مقالات صحفية / جريدة الوفد / 50 % & 50 %، … فماذا يتبقى لنا؟

50 % & 50 %، … فماذا يتبقى لنا؟

نشرت فى الوفد

20-7-2011

50 % & 50 %، … فماذا يتبقى لنا ؟ 

-1-

قال الشاب لأبيه: فماذا يتبقى لنا؟

قال أبوه: يتبقى لنا من ماذا؟

قال الشاب: من مقاعد مجلس الشعب

قال أبوه: ونحن مالنا؟

قال الشاب: ألسنا مصريين ولنا حق الانتخاب، وها هم قد سهلوها حين صارت بالرقم القومى،

قال أبوه: آه! فكـّرتنى، صحيح، أنا استفتيتُ، قصدى انتخبت بالرقم القومى

قال الشاب:  أنت لم تنتخب يا أبى، وحتى لم تستفتِ، هم الذين استفتوك

قال الأب: أنا إيش فهّمنى !!؟ أنا انتخبت الاستفتاء

قال الإبن: انتخبت من؟

قال الأب: أقصد انتخبت المادة الثانية

قال الابن: يا والدى!! يا والدى!! ماذا تقول؟ وهل المادة الثانية كانت مرشحة نفسها

قال الأب: قصدى انتخبت الإسلام

قال الإبن: وهل الإسلام كان مرشحا نفسه

قال الأب:  أعنى خفت أن يـُلغوا الإسلام

قال الإبن: ما هذا؟ من ذا الذى له حق أن يلغى دين الناس؟

قال الأب: هم الذين قالوا لى

قال الابن: من هم؟

قال الأب: كلهم

قال الابن: يا أبى! يا أبى!! الدستور شىء والمادة الثانية شىء والإسلام شىء والانتخابات شىء رابع

قال الأب: أنا مالى؟ أنا ذهبت لأن لى رقم قومى مصرى مثلى مثلك، ولم يكن مطلوبا منى أن أذاكر مقررا في تعريفات ما توجع رأسى به الآن، ذهبت للاستفتاء لأحمى الإسلام من أعداء الدين، وقلت “نعم”، وفرح بى الناس الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم.

قال الابن: يا أبى يا أبى، المسألة ليست كذلك، ألا ترانا حتى فى التلفزيون ونحن ذاهبون عائدون نحاول أن نبنى بلدنا

قال الأب: إياك إياك أن تبنى فى الممنوع، إياك أن تقترب من الأربع قراريط التى تركهم لى جدك

قال الابن: أقول، نبنى بلدنا، أنا لم آتِ بذكر قراريط جدى

قال الأب: إعمل ما بدا لك لكن بعيدا عن القراريط الأربعة

قال الابن: انت إنسان رائع يا أبى، أحرص على أرضنا الزراعية من كل الحكام

قال الأب: طبعا ، إلا أرض الزرع،  أنا فلاح ابن فلاح

قال الابن: هذا هو الموضوع الذى كنت أسألك عنه

قال الأب: أى موضوع

قال الإبن: موضوع العمال والفلاحين

قال الأب:ما لهم ؟

قال الابن:.. ليس قصدى، شكرا، ربنا يخليك

-2-

قال الرجل لزوجته: أنا لم أعد أفهم شيئا، الأولاد يسألوننى أسئلة صعبة هذه الأيام، وأنا أحرج عندما لا أعرف الإجابة

قالت الزوجة:  وهل انت يعنى تعرف الإجابة على الأسئلة السهلة التى أسألها لك؟

قال الزوج: طبعا أعرف ونصف

قالت الزوجة:  طيب: متى كانت آخر مرة أكلنا  فيها لحمة؟

قال الزوج: أنت تهزلين؟ هل هذا وقته؟ منذ شهر ونصف يا ستى

قالت الزوجة: خطأ، منذ شهرين ونصف، ولم تكن لحمة كانت “كوارع”، أرسِل الأولاد لى وأنا أجيبهم على كل الأسئلة

قال الزوج:  اسم الله، لولا أننى أخشى طولة لسانـِك لقلت لك ——

قالت الزوجة: يا رجل قلها، “خلنا نتسلى” حسب نصيحة الرئيس ربنا يشفيه ويزيح عنه، ويغفرله كل عمايله

الزوج: كل عمايله؟؟!  يا نهار اسود!!

الزوجة: ربنا أدرى، وانتّ إيش عرفك ماذا عمل؟

الزوج: بعد كل هذا؟!!

الزوجة:  ومن أدرانا أنه هو الذى عمله

الزوج: إذن من الذى عمله؟

الزوجة: أولاد الحرام كثيرون

الزوج: حتى على فرض، أليس هو الذى عينهم، دعينا نقصر الكلام، متى ستأتين معى لأستخرج لك رقما قوميا

الزوجة:  رقما .. ماذا؟

الزوج: قوميا

الزوجة: لماذا كفى الله الشر

الزوج: هم الذين أفهمونى أن لك صوتا مثلى،  وأن هذا سينقذ الإسلام من أعدائه

الزوجة: والمصحف الشريف أنت مخك ضرب، أليس عيبا أن تستخرج لأم عيالك كلام من هذا؟ فيش وتشبيه؟ هى حصّلت؟!

الزوج: حصلت ماذا؟

الزوجة: إيش عرفنى

-3-

قال الشاب لأخته: أبى لم يجبنى عن سؤالى : “ماذا يتبقى لنا، لى أنا وانت إذا كانوا سيوزعونها هكذا، خمسين فى المائة عمال وفلاحين وخمسين فى المائة إخوان

قالت البنت: أنت تخرف، من قال ذلك؟

قال أخوها: الجيش قرر أن يكون للعمال والفلاحين فى قانون الانتخاب الجديد  50  %

قالت البنت: تقصد جمال عبد الناصر

قال أخوها: ما هو عبد الناصر جيش

قالت البنت: يا عم غير معقول، عبد الناصر عملها ليرشو الطبقة العاملة أيام كان يحتاج أصواتهم

قال أخوها: هل أنت تصدقين أنه كان يحتاج أصواتهم، هناك طرق أسهل للحصول على الأصوات، واسألى، النميرى والبشير، وحتى السادات

قالت البنت: عبد الناصر كان يحب العمال والفلاحين، وهم أحبوه، لكن هل صحيح أن المجلس العسكرى قرر أن يحجز 50% للعمال والفلاحين و50% للإخوان

قال أخوها: ليس تماما، الإخوان هم الذين أعطوا أنفسهم بتواضع شديد هذه النسبة، فقد صرحوا أنهم لن يترشحوا إلا على خمسين فى المائة من المقاعد

قالت البنت: ربما، ما دام المجلس العسكرى قرر أن 50% عمال وفلاحين فلا يتبقى للإخوان إلا 50%،  الآن فهمت لماذا يهللون طول الوقت للمجلس والاستفتاء، ولكن أليس فى الإخوان عمال وفلاحون؟

قال أخوها: طبعا فيهم، لكن ماذا تعملين فى الكرم

قالت البنت : أقسم بالله أنك لا تفهم شيئا

قال أخوها: وهل أحد يفهم شيئا هذه الأيام، دعينى أسألك نفس السؤال: “ماذا يتبقى لنا” بعد هذه التقسيمة

قالت البنت: لنا “من”؟

قال: نحن الثوار

قالت: أهلا !!، هل عينوك المتحدث الرسمى باسم  الثوار

قال: يعنى .. أنا أذهب كلما دعونى لميدان التحرير، لكن يبدو أننى لم أستحق لقب “ثائر” بعد

قالت: ومتى تستحقه ؟ هل هناك أوراق معينة؟ أم حد أدنى لمرات الذهاب؟ أم تحتاج موافقة أمريكا؟

قال: كفى سخرية، لقد توقفت عن الذهاب حين عرفت أن المقاعد كاملة العدد هكذا 50% & 50%،

قالت: وبأى حق قسموها بينهم هكذا كما تزعم؟

قال: لا أعرف، هم يخرجون علينا كل كام يوم بمرسوم أو ببلاغ أو تنفيذ أو تكدير

قالت: لست فاهمة

قال: ولا أحد فاهم حاجة

-4-

قالت البنت لأمها: صحيح يا أمى: ما الذى يتبقى لنا إذا كانوا قد  قسموها بينهم هكذا 50% & 50%

قالت الأم: ماذا جرى فى هذا البيت يا ربى، ماذا تقولين يا حبيبتى، وأنا مالى؟ خمسين ماذا؟ وقسموها ماذا؟ إياك أن تكونى جننت مثل ابيك؟

قالت البنت: ليس مثل أبى، بل مثل أخى

قالت الأم: يا خبر اسود؟ هل جُنَّ أخوك

قالت البنت: إذا كنت تعتبرين هذا جنونا فقد جُنّ

قالت الأم: لا لا…. لا تمزحي فى مثل هذه الأمور، طمئنينى على أخيك

قالت البنت: هو بخير والله العظيم ثلاثا لكنه خائف على مصر

قالت الأم: مصر مالها؟

قالت البنت: يقول إنهم قسموها فيما بينهم

قالت الأم: طيب،  لنفرض، وفيها ماذا ؟ ما هو الريس ربنا يفك ضيقته قسمها بين علاء وجمال

قالت البنت: ماذا تقولين؟ وحتى هذا لم يحدث، حكاية التوريث كانت لجمال فقط،  وعلاء  ليس له دعوة

قالت الأم: كنا نلعب ونحن أطفال لعبة يسأل الواحد الآخر: “تختار المال ولاّ النظر (النضر)”؟ وكانت لعبة عيب، من يختار المال نرد عليه ردا قلة أدب، ومن يختار النظر كذلك، وأنت تعرفين أن علاء كان ناصحا من بدرى، فاختار المال، فأبوهم صعب عليه جمال، فراح يلف له مصر فى ورق سلفان ليعوضه اختيار أخيه، لكن ها هم أصحاب أخيك قد حرموا الجميع من كدّهم

قالت البنت: مِن ماذا يا أمى؟

قالت الأم: أقصد يعنى من الذى كانوا ناويين عليه، واهى اتحلت من أوسع الأبواب، خلعوهم وسجنوهم، وقسموها كما تقولين، بس يا حسرة على الشبان اللى راحوا فطيسا يا حبة عينى هكذا

قالت البنت: فطيس ماذا يا أمى؟ هم شهداء أبرار، و سيعطون أهاليهم تعويضات كبيرة

قالت الأم: إخص عليكى، وهل الضنا يتعوض، والله ولا ميت “مريار”

قالت البنت: ميت ماذا  يا أمى؟

قالت الأم: مريار، والله ما نى عارفة معناها كام

قالت البنت: مليار وليست مريار

قالت الأم: ولا مريار مريار ، الأم لا يعوضها فقد ابنها مال قارون

(وراحت تكتم نشيجها ، وتخفى وجهها بعيدا عن نظرات ابنتها)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *