الرئيسية / مقالات صحفية / جريدة الأخبار / خذ من الديمقراطية ما شئت لما شئت!!

خذ من الديمقراطية ما شئت لما شئت!!

نشرت فى جريدة أخبار اليوم

25/6/2011

خذ من الديمقراطية ما شئت لما شئت!!

كلما سمعت أو قرأت حديثا لأبلة الناظرة السيدة كلينتون، وهى توزع درجات امتحان الفترة على شعوب (وأنظمة حكم) الشرق الأوسط بالذات، “هذا تسعة على عشرة”، وذاك خمسة على عشرة، وهذا “برافوا”، وذاك له “ملحق” فى ثورة لاحقة، أما “هؤلاء” فهم معفون من الامتحان أصلا، لأن مادة الديمقراطية ليست مقررة عليهم ماداموا يدفعون أقساط المدرسة أولا بأول، بالعملة الصعبة أوالبترول، الخام، يصلنى ذلك بإلحاح ثقيل، فأمتلئ غيظا لدرجة لا يخفف منها إلا شيخى نجيب محفوظ وهو يربت على كتفى أن “إصبر فلا توجد حلاوة بلا نار”، وأبحث عن الحلاوة فأجدها مرارة علقما، وأبحث عن النار فلا أجد إلا ألعابا نارية لا أعرف من يطلقها من وراء ستار.

ننام ونصحو ونحن نسمع أو نقرأ كلمة “الديمقراطية” فى كل مقال، وكل حديث، وكل ندوة، وكل مظاهرة، وكل توك شو، وكل نكتة، بل أكاد أقول: وكل حلم، ومهما بلغت الاختلافات بين المتحدثين، فإنهم يتفقون فى النهاية، وربما منذ البداية، أن “الديمقرطية هى الحل”، وكل من يعارض، أو حتى يجرؤ أن يضيف “هذه” أو “المؤقت” (أى: “هذه” الديمقراطية هى الحل “المؤقت”) يـُتهم بالهرطقة، وأنه خرج عن ما جاءت به الديمقراطية بالضرورة”

ليكن، إذن ماذا؟

برغم تسليمى المبدئى بضروره اعتناق هذا الدين الجديد، أو التظاهر بذلك توقيا   للتكفير واحتراما للواقع الحالى معا، دعونا نفحص المعروض فى السوق مما يسمى “ديمقراطية” بغض النظر عن ما إذا كان مستوردا أم محليا، أصليا أم مضروبا.

نبدأ باستبعاد الكلام النظرى المعاد عن تعريف الديمقراطية وتصنيفها، وأيضا عن محاورات مالها وما عليها، لأنك سواء كنت معها أو ضدها فسوف ينتهى أى نقاش بأن “العيب ليس فيها وإنما فى التطبيق”!!، تماما مثلما قيل عن الاشتراكية حتى الماركسية، وانتهى الأمر إلى طغيان النظم المالية الكانيبالية المعولمة،

 دعونا ندخل من أبسط الأبواب، ونقول:

* “الديمقراطية هى حكم الشعب لنفسه”

( ما رأيكم نقف  عند كلمة “الشعب”، وأيضا طلمة “نفسه”)

وأيضا :

* الديمقراطية لها ثلاث أركان: حكم الشعب، المساواة!!، الحرية الفكرية…الخ

(بالله عليك: أليس “الغول” و”العنقاء” و”الخل الوفى” أقرب إلينا من هذه المستحيلات الثلاثة؟)

ثم ننتقل إلى التصنيف، وسوف تجد ما يسرك مما تعرف أو لا تعرف،: خذ عندك كأمثلة:

(1) الديمقراطية الأثينية المباشرة (2) الديمقراطية النيابية (3) الديمقراطية الاستشارية (4) الديمقراطية التشاركية (5) الديمقراطية الليبرالية (6) الديمقراطية الاشتراكية…الخ

وعلى من يريد أن يبحث عن الفروق تفصيلا أن يستشير سيدنا “جوجل”، فالمهم عندى الآن هو التذكرة بمدى جهلنا بما نردد، ربما مثل ترديدنا أن “الاسلام هو الحل” ونحن نعلم عظمة الإسلام وتراميه، ونتغافل عن تمييز القرآن الكريم له عن الإيمان،  فيستعمل الشعار كل من شاء لما شاء أيضا، ولا حول ولا قوة إلا بالله! غفر الله للجميع!!

دعنا الآن نعود إلى تعبير “حكم الشعب لنفسه”، ونحاول أن نتعرف على من هو الشعب (وأكاد أقول، ومن هو “نفسه”) فقد كان مبارك ورجاله يعتبرون أنفسهم “الشعب”، وفى نفس الوقت أنهم “نفسه” وبالتالى فهم يوزعون “التورته” على بعضهم البعض كممثلين للشعب وحكامه فى نفس الوقت، فحكمهم – هكذا – ديمقراطى نموذجى!! وهم بذلك يعفون بقية الناس، من أعباء الحكم، باعتبارهم ليسوا من الشعب وليتفرغوا للتسالى حتى يأذن الله – وميدان التحرير – فى أمرهم.

ثم ها نحن أولاء ننتقل بفضل الله والشباب فالناس،  وبرغم القراصنة والمتآمرين – إلى ديقراطية ميدان التحرير، فنسمع طول الوقت ما يريده الشعب بكل لغة وفى كل ميدان: “الشعب يريد: كذا كذا”، “الشعب يريد: كيت كيت”، وبرغم فرحتنا وتصديقناً لهذا التمثيل التلقائى “للشعب” الذى “يريد”، فمع مرور الوقت لم يعد ثم ضمان أن الذى يهتف هو الأولى باستعمال كلمة الشعب هكذا طول الوقت دون مراجعة أو فحص.

حاولت تصنيف أنواع الديمقراطيات البازغة مؤخرا، لأثبت لنفسى أنها صناعة محلية، لا مستوردة ولا مضروبة، فحضرتنى تشكيلات لم أجد ما يجمعها إلا “القدرة على تجميع أو استفتاء أو تحريك ما يبدو أنه أغلبية الناس، باعتبار أنهم متفقون على “رأى ما” أو “مطلب ما”، ولكن الأمر اختلط علىّ:

خذ عندك:

(1) ديمقراطية ميدان التحرير (2) ديمقراطية المهندسين (مسجد مصطفى محمود) (3) ديمقراطية استفتاء الدستور (4) ديمقراطية قنا (5) ديمقراطية امبابة (6) ديمقراطية الانتخابات البرلمانية قبل الدستور (7) ديمقراطية الانتخابات بعد الدستور (8) ديمقراطية الصحف القومية (9) ديمقراطية الصحف (10) ديمقراطية التوك شو (11) ديمقراطية الصحف الفضائحية…(12) ديمقراطية الثأر والانتقام..(13) ديمقراطية ماسبيرو (14) ديمقراطية الدويقة ….إلخ إلخ

وحتى نفض الاشتباك قليلا، كان لزاما أن نبحث عن وسيلة تحدد لنا من أولى باستلام التوكيل الرسمى العام عن “الشعب الذى يريد”، وهنا حضرت صناديق الانتخاب، وبعد أن أدت الواجب بكفاءة مناسبة فى الاستفتاء على الدستور، وجدنا أنفسنا أما إشكالة لها دلالة أكبر ونحن نتساؤل:

أى نظام للانتخابات يتمكن به صاحب التوكيل من توفير من يمثل الشعب أصدق؟

الآن أن الأوان للعودة إلى العنوان: خذ من “الديمقراطيه ما شئت لما شئت”

 منذ اليوم الأول لتولى اللواء عمر سليمان وظيفة نائب الرئيس كتبت له خطابا مفتوحا نشر فى كل من “المصرى اليوم” و”الوفد” معا بتاريخ 2/2/2011 وكان فيه مطلبان أساسيان الانتخاب بالرقم القومى، وبالقائمة، وحمدت الله أن أجيب المطلب الأول فى الاستفتاء، ثم حدث التردد والتراجع إزاء المطلب الثانى، ومن هنا ساورنى شك متوسط، أن الاستجابة للمطلب الأول (وهو ليس مطلبى وحدى طبعا) كان هدف واضح، وتحقق والحمد لله،  برغم أنى من الذين قالوا “لا”، أما التردد أمام التوصية الثانية فالأرجح أنه يرجع إلى الحيرة فى تحديد الهدف، هل هو التنشين على مجموعة معينة، حزبا أو جماعة، شبابا أو شيوخا..الخ، ومن هم؟

أغلب الظن أنه لا أحد من الذين بيدهم الأمر يريد عودة الحزب الوطنى، مع أن فلوله جاهزة للانتخاب الفردى ولو بحكم العادة، لكن يبدو أن هناك حسابات جديده، وربما ضغوطا جديده، وأخشى ما أخشاه أن هذه الحسابات وهذه الضغوط هى التى سترجح الكفة فى النهاية، والديمقراطية المطروحة، بفضفضتها، وخبثها تسمح لمن بيده الأمر أن يأخذ منها “ما شاء لما شاء” “أو لمن شاء”.

إبراء لذمتى تقمصت الناخب بالنظام الفردى (وأنا أستطيع ذلك من حيث أنى فلاح لئيم أعى متى أقول لزوج أمى يا عمى، بل إننى أستطيع أن أقولها أيضا للكلب إذا حكم، وأهم نفسى أنن سأظل أسدا ما دمت ألعن الزما: “الله يلعنك يا زمان وانت بقيت بالهم، والكلب لمّا حكم قال له الأسد يا عم”، ثم إنى عدت أتقمص ناخب النظام بالقائمة، فوجدتنى فى وسط شباب 25 يناير، وحولى زحام من كتب الاقتصاد، ومعلومات السياحة، وإبداع محفوظ، ونظريات التطور، وآمال بلا حدود، واستعداد للهزيمة التى يمكن أن أصححها لاحقا بالقائمة أيضا..إلخ

وإليكم بعض ما كان، واستحضروا خيالكم معى لو سمحتم:

أولاً: دوافع وأهدافى – حالة كونى ناخبا فرديا: 

(1) العلاقات الخاصة (2) كاريزما المرشح (3) المصالح الذاتية: من تأشيرة العمرة إلى تسهيل غش امتحانات الإعدادية (4)التعصب الدينى (5) العصبية العائلية (6) الانتماء للقبيلة (7) الأصل الإثنى (8) الأخلاق النص نص (9) أحلام البناء فى الأرض الزراعية (10) وضع اليد (11) توقعات من هو الفائز (انتخب من أرجح فوزه من باب الحيطة) (12) دخول الجنة (13) رضا الوالدين (14) جمال رباط العنق (15) سمهرية القوام. (وما أشبه)

ولا مانع أن  أتذكر بعد ذلك أى شىء عن “الاستقلال الاقتصادى” أو “السياسى” أو “الموقف من اسرائيل” إن كان أى من ذلك قد خطر على بالى بمناسبة الانتخابات، أتذكرهم ولم من باب التسالى!!

ثانياً: دوافعى وأهدافى ناخبا بالقائمة (وأنا أنظر فى الأسماء والبرامج وأقارن):

 (1) سمعة الحزب أو المجموعة صاحبة القائمة (2) التاريخ الشخصى والسياسى لأغلب افراد القائمة (3) ترتيب الاسماء فى القائمة (4) دخول الجنة الحقيقية (5) برامج الإنقاذ الاقتصادى واستقلاله  (6)أسس وآليات تصحيح التعليم (7) قوة الجيش واحترامه ودوره (8) قبول تحدى العدو القريب والبعيد (9) آليات إرساء العدل (10) احترام الصغير قبل ومع الكبير (11) تنمية الإبداع (وليس فقط المواهب) (12) تعزيز الكرامة البشرية والكرامة الوطنية (13) ماء النيل (14) الإسهام فى زرع السودان مع مصر (15) ترويج السياحة (16)  محاسبتى لنفسى أمام الله ” بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ” (17) ترجيح ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض (18)  مقاومة النظام العالمى الجديد (20) الحفاظ على النوع البشرى من الانقراض (فوّت – هذه)

(هذا ولم أمنع نفسى من توقع تسهيلات شخصية، وآمال فى مكاسب ، إشمعنى بتوع الفردى؟؟؟)

(ملحوظة: النظام بالقائمة له كل عيوب الديمقراطية بالإنابة، لكن قضا أخف من قضا إلى أن نلتقى)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *