الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / حوار مع مولانا النفّرى (117) مازلنا فى موقف المحضر والحرف

حوار مع مولانا النفّرى (117) مازلنا فى موقف المحضر والحرف

نشرة “الإنسان والتطور”

السبت: 31-1-2015   

السنة الثامنة

العدد: 2680

 حوار مع مولانا النفّرى (117)   

مازلنا فى موقف المحضر والحرف

وقال مولانا النفرى أنه:

وقال لى:

العلم المستقر هو الجهل المستقر

فقلت لمولانا:

(مراجعة وتحديث)

سبق أن حاورتك يا مولانا فيما وصلنى من هذا القول فى هذا الموقف (نشرة 1-6-2013) حيث أبَنْتُ آنذاك خطورة العلم المؤسسى الغالب الآن وكيف أنه أصبح شديد الاستقرار فوق صخور التكاثر المادى البشع، له كهنة وكنيسة وطقوس.

لكننى وجدت عندى الآن إضافة تقول:

نحن نعانى هذه الأيام يا مولانا – برغم التقدم الهائل فى الوسائل والأدوات – من “العلم المستقر” أكثر مما نعانى من “الجهل المستقر”، علمتنا يا مولانا أن نحترم الجهل، وأن نتعامل معه على أنه طريقٌ دائم إلى كشفٍ محتمل، ومن البديهى أنه لا أحد يفخر بالاستمرار والاستقرار فى جهله إذا كان هو آخر المطاف، إن من يدرك أنه قد استسلم لجهله واستقر فيه لابد أن يقلق حتى لا يملك إلا أن يسعى إلى الحركة فيه ومنه، لكن العلم المستقر أخبث وأخفى وأخطر لأنه يصدر من كهان وحواريين يعلنون بعد كل معلومة أنها “مسك الختام”، وأنها مستقرة ودائمة برغم الزعم المتكرر أن هذا ليس من صفات العلم الحقيقى، لكن أغلب الغالب أن العلم المستقر أصبح أيديولوجيا جاثمة، يكفِّر كل من يخرج عنها أو يهدد بأن يهزّ استقرارها، أو حتى ينافش حواشيها.

ترددت يا مولانا أن أعلن ما وصلنى الآن مما يسمح لى بإضافة تضم “الدين المستقر” إلى “العلم المستقر” و”الجهل المستقر”، الدين طريق للإيمان والإيمان طريق إلى الله، فكيف يستقر الطريق وقد جعل للسير والكدح والتوصيل، المفسرون يا مولانا، وليس النص الوعى الخالص الموحى دائما أبدا، هم المسئولون على ما آل إليه الدين حتى كاد يلحق بكل مستقر، فعليهم وزر ما آل إليه الدين حتى كاد يستحق صفة “الدين المستقر”.

فى النشرة السابقة منذ عام ونصف انتبهت يا مولانا من أحد مواقفك إلى نوع آخر من الإستقرار هو عكس الاستقرار الساكن الخامد، وهو الهدوء الذى يمكن أن أقرّ فيه إن كنت “لله كما يريد ولو بعض الشىء”، وأننى إن تحركت آنذاك، ولو كانت حركة بؤبؤ عينى، أصابنى الضرر، ولشعرت أنى فى موقع الخطر، وعلىّ أن ألزم نوعا من السكون لا يتحرك فيه بؤبؤ عينى، فعرفت أن هذا السكون هو عكس الاستقرار الهامد.

ألم يقل لك هناك (فى نفس الموقف):

                                      إذا كنت لى كما أريد بعض الشىء فقد ركبت الخطر،

                                            وإن تحرك بؤبؤ عينك ضرّك.

تعلمت هناك (فى الاستلهام الأول) أن ركوب الخطر وأنا ملىء بما أراده لى وبى ولو بعض الشىء، هو ملزم لنوعٍ من السكون غير سكون الجهل المستقر أو سكون العلم المستقر وأنه أقرب إلى قوله لك فى موقف (التيه):

                                    أُقْعُدْ فى ثُقْبِ الإِبْرَة ولا تَبْرَحْ، وإذا دخل الخيط فى الإبرة فلا تُمْسِكه،

                                                          وإذا خرج فلا تَمُدّه

أضفت هناك: “هذا السكون هو كل الحركة، ومع ذلك فهو هو ركوب الخطر”.

ثم بلغنى الآن تعريف لما هو خطر بشكل آخر:

ألم يقل لك يا مولانا فى نفس موقفنا الحالى (المحضر والحرف):

                                            بقى علم بقى خطر، بقى قلب بقى خطر،

                                            بقى عقل بقى خطر، بقى هم بقى خطر

احترت يا مولانا، فإذا لم يبق أى من هذا: لا علم، ولا قلب، ولا عقل، ولا هم، فأى معالم تجمعنى، إذا كان فى بقاء أى من هؤلاء ما هو خطر خطر، الأرجح أن هذا الخطر الجديد لا يعنى أن أتخلص من كل ما يبقى وإنما أن أتحمل مسئوليته، فهو تحذير أن يشغلنى أى من هذا عن أن أكون لله كما يريد لى، ولو بعض الشىء، فكل هذه الوسائل والمشاعر لابد أن تكون دعوة لركوب الخطر حتى إذا بقيتْ لا تبقى لذاتها استمد منها – من دونه – معالمى، وهذا هو الخطر، وإنما تبقى لتشحذ يقظتى طول الوقت، هذه دعوة إلى أن نركب الخطر لنزداد يقظة وحذرا من أى شِرْكٍ كدبيب النملة، وبالتالى يكون هناك احتمال آخر إذْ قد يحمل الخطر معنى المكافأة بالتوصَية بالحرص على اليقظة والحمد، بقدر ما هو تحذير من الشرك الخفى، حتى لا نشرك معه ولاءَنَا لعلمٍ، أو عقلٍ، أو ننشغل عنه بقلب أو هم،

 فيظل الخطر نذيرا ومكافأة فى نفس الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *