الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / قراءة فى كراسات التدريب نجيب محفوظ صفحة (98) من الكراسة الأولى

قراءة فى كراسات التدريب نجيب محفوظ صفحة (98) من الكراسة الأولى

نشرة “الإنسان والتطور”

الخميس: 11 – 10 – 2012

السنة السادسة

العدد: 1868
M_AFOUZ

ص 98 من الكراسة الأولى

11-10-2012

بسم الله الرحمن  الرحيم

نجيب‏ ‏محفوظ

أم‏ ‏كلثوم‏ ‏نجيب‏ ‏محفوظ

فاطمة‏ ‏نجيب‏ ‏محفوظ

……..

استعن‏ ‏بالله

علاج‏ ‏الارق‏ ‏في‏ ‏الارادة

الرحمة‏ ‏قرينة‏ ‏العدل

لا‏ ‏اله‏ ‏الا‏ ‏الله

نجيب‏ ‏محفوظ‏

 5/5/1995

القراءة:

لم يرد قبلا إلا “لا إله إلا الله”، وقد تعجبت  لذلك، فقد كنت أتصور أن الاستعانة بالله ورحمة ربنا وعدله قد وردا من قبل، لكن هذا ما وصلنى.

أكتفى بالإشارة إلى ما ورد سابقا فى صفحات رقم (21) نشرة:  18-3-2010، ورقم (95)، نشرة : 20-9-2012، وإن كانت هذه الفكرة المركزية الضامة، – جوهر التوحيد- هى محور وجود هذا الرجل النادر كما ينبغى أن تكون لكل إنسان مؤمن نادر هكذا، وهى تحتاج إلى عودة وعودة باعتبارها الصانعة لحضارة الإسلام وكل الأديان التى لم تشوه، فهى لم نأخذ حقها فى قراءتى طبعا، وإن كنت أعرف يقينا كم كانت راسخة فى وعى شيخى طول الوقت أنه “لا إله إلا الله!”.

أما الجديد اليوم: فله علاقة بما سبق من أيام قليلة، فقد ذكرت من  أسبوعين تعليقا على ما كتبه فى الصفحة 92 عن أن “الأرق نوع من العصيان” بما خطر لى حينذاك من تصور تحية السهر فى قول الخيام

فما أطال النوم عمرا ولا  *  قصر فى الأعمار طول السهر

أو احتمال أن يكون الأرق عصيانا بمعنى رفض الاستسلام لوعى آخر (وعى النوم أو وعى الحلم) أى لغير وعى اليقظة، وكأنه عصيان للإستسلام لدورة الإيقاع الحيوى بين النوم والحلم واليقظة، فيأتى الأرق يؤكد فعل الإرادة المغرورة فى مواجهة هذه الدورة بالتدخل لكسرها.

لكن حين عاد شيخى اليوم، أى بعد يومين فقط يذكر أن “علاج الأرق فى الإرادة”، وقبلها مباشرة “استعن بالله”، تذكرت أكثر خوفه المستمر من احتمال عصيان النوم فى أول الليل، وقد ذكرت فى النشرة السابقة – من أسبوعين-  أنه استطاع وحده أن يتخلص من العقار المهيىء للنوم الذى كنت أمده به بانتظام، وقلت إنه فعل ذلك دون توصيتنى، وليس ضد توصيتى، لكنه فعله وحده ربما بناء عن نصيحة أهله الكرام، وربما أحد الزملاء غيرى، وقد نجح فعلا أن يتخلص من احتياجه لهذه المساعدة فى بدء النوم، وبرغم أن توقيت استغناءه عن هذه المساعدة بالعقار المهدئ، وليس المنوِّم،  كانت بعد هذا التاريخ بسنوات، إلا أننى لا أستبعد أنه كان يريد ذلك من البداية، لعله كان ينوى ذلك بشكل أو بآخر، وربما كان تعبيره قبل يومين “لا‏ ‏تذهب‏ ‏الي‏ ‏الفراش‏ ‏قبل‏ ‏ان‏ ‏تنفض‏ ‏عنك‏ ‏آثار‏ ‏النهار” (النشرة المذكورة حالا) كان ضمن هذه المحاولات، وقد ناقشت من أسبوعين مستبعدا أن تكون هذه النصيحة مقصودة بحروفها، لكننى اليوم يمكن أن أربط محاولاته تلك بهذه الرغبة القوية أن يستغنى عن العقار، وأن يسترجع قدرته على النوم الطبيعى بدون أية مساعدة دوائية، وهنا ظهر عامل أهم وأقدر تأثيرا من نفض آثار النهار، وهو “الاستعانة بالله”.

إن ما وصلنى من تتابع ما جاء فى التدريبات اليوم يمكن أن نقرأه باعتباره مترابطا وعلاجا للأرق كما كان ينويه، ليس بمجرد شحذ الإرادة الفردية كما يبدو لو قرأنا السطر منفصلا “علاج الأرق فى الإرادة”، ولكن بقراءة هذا الرأى فى سياق ما قبله وما بعده حتى نهاية التدريب، فتكون الجمل متتالية كالتالى:

“إستعن بالله، فعلاج الأرق فى الإرادة، والرحمة قرينة العدل،: لا إله إلا الله”،

فتصبح قصيدة جميلة.

 كل ما أضفته لأربط الجمل ببعضها هى حروف عطف” ، بمعنى أنه حين قرر أن يستغنى، ولو بعد حين، عن  أى عقار مهيئ للنوم، كان عليه أن يستجلب إرادته لتعينه، وإذا بها تحتاج إلى دعم إيمانى من رب العالمين الراضى عنه بيقين تبادل الرضا “رضى الله عنهم فرضوا عنه”، فمهد شيخى لنداء الإرادة بهذا اللجوء إلى المعين الأول والآخر الرحمن العدل الرحيم الواحد الأحد.

فإذا فصلنا الجمل عن بعضها، وهذا وارد وجيد، فإننى أعرف كيف أن شيخى كان لا يستعين إلا بالله، وكيف أن إرادته كانت تلتحم بعشمه فى رب العالمين دون إعلان ذلك بالألفلاظ غالبا، فقد كان يصلنى من فعله دائما أنه: “احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله . واعلم أن الأمة لو اجتمعت علي أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا علي أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف”.

ثم ننتقل إلى درس ربط الرحمة بالعدل “الرحمة قرينة العدل”، وأقرأها أيضا فى سياق ذكر الله، خاصة وقد ختم التدريب اليوم بأنه “لا إله إلا الله”، نحن عادة نربط الرحمة بالعفو بالمغفرة، وأحيانا نبالغ فى عشمنا فى ربنا فنتصور أن رحمته سوف تعفينا من أنه “ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره”، فيأتى شيخنا يفتح لنا باب رحمة ربنا ويذكرنا فى نفس الوقت أن العدل نفسه هو نوع من الرحمة، خاصة إذا كان فيه أخذ حق المظلوم، وليدفع الظالم جزاء ما يفعل فيكون فى إحقاق العدل رحمة بالمظلوم، بل وبالظالم نفسه، فمن رحمة ربنا بالظالم أن يساعده أن يكف ظلمه خاصة عن الأضعف والأعزل.

يتم كل ذلك تحت مظلة التوحيد التى تناولناها سابقا بقدر وافر فى مناقشتنا صفحات (21)، (95). كما ذكرنا “لا إله إلا الله!”.

شكراً شيخنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *